الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
81
مفتاح الأصول
المتناقضين ، فالصّحيح هو تثليث الأقسام في القطع الموضوعي . « 1 » والحقّ في المقام أن يقال : إنّ معنى كون القطع تمام الموضوع بما هو كاشف وطريق ، هو أخذه وجعله تمام الموضوع بالنّسبة إلى أمر بما هو حاك وكاشف عن متعلّقه ، فالقطع بعدالة زيد - مثلا - يكون تمام الموضوع لجواز الاقتداء به ، فهو طريق بالإضافة إلى متعلّقه ، وموضوع بالإضافة إلى أمر آخر ، وهو جواز الاقتداء . وبعبارة أخرى : القطع بالعدالة ، أخطأ أو أصاب ، يؤخذ موضوعا تامّا لجواز الايتمام ، فلا يلزم الجمع بين اللّحاظين المتنافيين ولو كان الجاعل الآخذ هو نفس القاطع ، ولا يلزم - أيضا - دخل الواقع وعدم دخله كي يكون من قبيل الجمع بين المتناقضين ؛ إذ الدّخل وعدمه إنّما يكونان بالنّسبة إلى أمرين متمايزين . ومن هنا يظهر ضعف مقالة المحقّق النّائيني قدّس سرّه وهو لزوم الجمع بين اللّحاظين المتنافيين ، وضعف ما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه في الايراد عليه من تماميّة الجمع بين اللّحاظين بالنّسبة إلى ما لو كان الجاعل الآخذ هو نفس القاطع بخلاف غيره ، وضعف ما ذكره بعض الأعاظم قدّس سرّه في تقريب الإشكال من لزوم دخل الواقع وعدم دخله . فتحصّل : أنّه لا محذور في جعل القطع تمام الموضوع على وجه « الطّريقيّة » حتّى بالنّسبة إلى القاطع ، لا من جهة التّهافت في اللّحاظ ، ولا من جهة دخل الواقع وعدم دخله . ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده ، ردّا على محذور الدّخل
--> ( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 33 و 34 .